اتصل بنا | من نحن
حكم امرأة تصلي الفجر أربع ركعات جهل

سؤال رقم (167)
أجاب: السيد العلامة محمد عبدالله عوض الضحياني
سؤال: امرأة كانت تصلي الفجر أربع ركعات واستمرت على ذلك زمناً طويلاً معتقدة أنها كذلك ثم تبين لها الخطأ، فكيف تصنع؟ هل تقضي الماضي وهو صلاة عشرات السنين؟ أم ماذا يلزمها؟
الجواب
الجواب والله الموفق: أن الذي يظهر لي أنه لا يلزم هذه المرأة قضاء الصلوات المذكورة في السؤال وذلك لأمور: 1-لما جاء في الحديث عن النبي ÷ من أن الله تعالى لا يعذب بالزيادة، وقد صلى النبي ÷ إحدى الرباعيات خمساً سهواً ثم سجد للسهو، وهذه المرأة زادت في الصلاة على جهة الخطأ، والخطأ هو أخو النسيان، وحكمهما واحد. 2-جاء في الحديث أن النبي ÷ رأى عماراً يتمعك في التراب كما يتمعك الحمار، فقال النبي ÷ لعمار: ((يكفيك...)) إلخ، ولم يأمره النبي ÷ بقضاء ما صلى من الصلوات بذلك التمعك، ولو كان يلزمه القضاء لأمره النبي ÷ بالقضاء لما مضى من الصلوات التي صلاها بذلك التمعك إن كان. 3-لم يأمر ÷ من صلى إلى غير القبلة بعد تحريه لجهتها- أن يقضي الصلاة. 4-القواعد الأصولية تقضي بما قلنا، وذلك أنها تقول: (إن تكليف الغافل قبيح)، (والتكليف بما لا يعلم قبيح)، وهذه المرأة غافلة عن أن صلاة الفجر ركعتان، وغير عالمة بذلك، ومعتقدة أنها مصيبة، وأن صلاة الفجر أربع ركعات، ولو كان عندها شك في خطئها لبادرت بالسؤال. فبناءً على ذلك فليست مُؤاخَذَةً على الخطأ فيما مضى، ولم تجب عليها صفة الصلاة؛ لغفلتها عن ذلك وجهلها به، وقد قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة286]، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن16]، ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب5]. فإن قيل: الجهل ليس بعذر. قلنا: الجهل قسمان: 1-قسم يعذر فيه المكلف. 2-قسم لا يعذر فيه المكلف. فأما الجهل الذي لا يعذر فيه المكلف فهو أن يجهل المكلف صفة ما كلف به، ويعلم أنه جاهل بذلك، مع علمه أنه مكلف بذلك الشيء. وأما الجهل الذي يعذر به المكلف فهو أن يجهل المكلف صفة ما كلف به، ولا يعلم أنه جاهل بذلك كما وقع للمرأة التي وقع السؤال عنها، فإنها تعتقد: أنها مصيبة في فعلها، وأنها غير جاهلة بصفة الصلاة، فهذا الجهل غير متعمد، بخلاف الجهل الأول فهو متعمد. ويمكن أن يستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب5]. فائدة في أفضل الأعمال في حواشي شرح الأزهار: ونفل الصلاة أفضل النفل، وفرضها أفضل الفروض بعد الإسلام؛ لقوله ÷: ((اعلموا أن خير أعمالكم الصلاة)) ونحوه، اهـ من الحواشي(). قلت: هناك أعمال قد تكون أفضل من ذلك، وهي الجهاد في سبيل الله بالأموال والأنفس كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ10 تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ...﴾ الآية [الصف]. وهكذا قال الإمام الهادي يحيى بن الحسين # في الأحكام، وبسط الكلام حول هذا الموضوع وقال تعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا95﴾ [النساء]. وهناك أعمال جاء في الحديث عن النبي ÷ من الترغيب فيها ما يرشدنا إلى أنها أفضل من نوافل الصلاة منها: قوله المروي عنه ÷: ((إن الرجل المسلم ليبلغ بحسن خلقه درجة الصائم نهاره القائم ليله)). وقوله ÷: ((قضاء حاجة المسلم أفضل عند الله تعالى من صيام شهر واعتكافه)). وفي الأثر: ((الأجر على قدر المشقة)). ومشقة الصيام والحج أعظم من مشقة نوافل الصلاة، ومشقة إنفاق المال على النفس أعظم من مشقة نوافل الصلاة، هذا في الجملة. ويمكننا أن نقول: إن الصلاة الفريضة أفضل من الجهاد، بمعنى أن الوقت الذي تشغله الصلاة المفروضة يكون عمل الصلاة فيه أفضل من الاشتغال فيه بالجهاد، ومن هنا قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ238 فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة]. فأمر الله تعالى بإقامة الصلاة حال المقاتلة، وشرع لهم صلاة الخوف، ولم يرخص لهم في ترك الصلاة حتى في أضيق الساعات وهي حال المقاتلة. أو يكون معنى أن الصلاة أفضل من الجهاد هو أن الصلاة تقدم على الوقوف في مراكز القتال كما في صلاة الخوف. هذا، وقد يكون معنى خيرية الصلاة على سائر الفرائض هو أنها تكرر في اليوم والليلة خمس مرات مدة العمر، بخلاف الصيام والحج والزكاة والجهاد؛ فإن ذلك لا يتكرر إلا في العام مرة كالصيام، أو في العمر مرة أو مرتين أو ثلاثاً كالحج، أو لا يحصل منه في العمر إلا مرة أو اثنتين كالجهاد والغزو؛ بل ربما لا يحصل الغزو والجهاد في عمر المكلف لا مرة ولا أكثر، وإن حصل فربما تعرض فيه المكلف للفتنة كما قد حدث ذلك فعلاً لأصحاب النبي ÷ يوم بدر ويوم حنين؛ فتكون الصلاة حينئذ أفضل على هذا المعنى. فبناءً على ذلك فصلاة السَّنَةِ أفضل من صيام شهر، وصلاة المكلف مدة عمر التكليف خيرٌ من حجة واحدة، وخير أيضاً من غزوة أو غزوتين في العمر، وذلك أن حسنات الصلاة مستمرة طيلة العمر بخلاف غيرها. هذا، ويمكننا أيضاً أن نقول في نوافل الصلاة: إن نوافل الصلاة المستمرة مدة العمر أفضل من نافلة الحج ومن نوافل الصيام المأثورة، وذلك لما تقدم من انقطاع ثواب غير الصلاة، واستمرار ثواب النوافل. وبعد، فهناك بحث: هو أن الفرائض والنوافل وكل ما يتقرب به إلى الله تعالى من ترك المعاصي والصبر وحسن الخلق و...إلخ لكل نوع من ذلك نوع من الثواب، فثواب الصلاة من نوع، وثواب الصيام من نوع آخر غير نوع ثواب الصلاة. وكذلك ثواب الزكاة وصدقة النفل لها ثواب من نوع آخر، وكذلك سائر ما يتقرب به إلى الله تعالى لكل نوعٍ نوعٌ من الثواب، لا يبلغ المكلف ولا يصل إلى ثواب الصدقة ومنازلها إلا بالصدقة، وللصلاة ونوافلها منازل لا تؤتى إلا من بابها، وكذلك سائر الطاعات هي أبواب وطرق إلى منازل ودرجات لا سبيل إليها إلا من أبوابها وطرقها. فثواب المتصدقين ومنازلهم ودرجاتهم لا تُنال بالصيام ونوافله، ولا بالصلاة ونوافلها، وإن اجتهد المكلف في ذلك غاية الاجتهاد، وهكذا جزاء المعاصي، فكل نوع من المعاصي له نوع من العذاب. نعم، يمكننا أن نستدل على هذا البحث بما يأتي: 1-قوله تعالى في الذي لا يؤدي ما أوجب الله تعالى في الذهب والفضة: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ35﴾ [التوبة]. 2-قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا72﴾ [الإسراء]. 3-قوله تعالى في الشهداء: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ169 فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ170﴾ [آل عمران]. وفي الحديث: ((بروا آباءكم تبرَّكُم أبناؤكم، وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم))، وجاء: ((من سل سيف البغي قتل به)). 4-وما جاء في جعفر بن أبي طالب رضوان الله عليه، وهو قوله ÷: ((له جناحان يطير بهما في الجنة حيث يشاء))، قاله ÷ في جعفر بن أبي طالب حين قتل بغزوة مؤتة بعدما قطعت يداه. 5-وما جاء في الحديث المروي عن النبي ÷: ((من أطعم جائعاً أطعمه الله، ومن كسا عارياً كساه الله تعالى يوم القيامة، ومن سقى عطشاناً سقاه الله يوم القيامة)) أو كما قال. وفي الحديث: ((من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشر صلوات)). 6-وفي حديث: ((الصيام جنة من النار، والصدقة تطفئ غضب الرب)). 7-وفي حديث معناه: ((إن في الجنة باباً يقال له الريان لا يدخل منه إلا الصائمون)). 8-وفي الأثر: ((الجزاء من جنس العمل)). هذا، وفي الباب أحاديث مروية عن النبي ÷ لا تحصى لكثرتها، وإنما جئنا هنا بما تيسر تنبيهاً على غيرها، وتذكيراً بما سواها. هذا، وقد يجد المتتبع لآيات الثواب والعقاب إشارات إلى ما ذكرنا، كقوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ155 الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ156 أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ157﴾ [البقرة]، وقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة152]، وقوله تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ7﴾ [إبراهيم]، وقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة67]، وقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الحشر19]، وقوله تعالى في يوسف #: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ءَاتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ22﴾ [يوسف]. وفي القرآن الكثير مما يشير إلى ما ذكرنا. فإن قيل: قد يشكل على ما ذكرتم قوله تعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا95 دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً...﴾ الآية [النساء]. قلنا: فضل الله تعالى المجاهدين على القاعدين بذلك الفضل وتلك الدرجات لجمعهم بين الصلاة والجهاد، بخلاف القاعد فليس له إلا فضل الصلاة ودرجاتها.

الفتاوى الأكثر قراءة


حكم تنبيه الرقود للصلاة

أجاب: السيد العلامة محمد عبدالله عوض الضحياني

سؤال: لا نزال نسمع حديثاً يروى عن النبي ÷ يقول: ((من أيقظ نائماً فكأنما قتله)) أو ((من أفزع نائماً فكأنما قتله))، فهل هذا الحديث صحيح أم لا؟

الضم والتأمين في الصلاة

أجاب: السيد العلامة محمد احمد صلاح

هل الصلاة بدون ضم وتأمين افضل ام العكس ؟ وما هو التشهد الافضل في الصلاه ؟

الاقامة للصلاة

أجاب: إدارة الموقع

كيف تكون اقامة الصلاه عند الزيدية

حكم الصلاة في البيت

أجاب: السيد العلامة محمد احمد صلاح

ما حكم الصلاة في البيت

Logo

تابعنا عبر